الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

408

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

* س 9 : ما هو معنى قوله تعالى : [ سورة الروم ( 30 ) : الآيات 26 إلى 27 ] وَلَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ ( 26 ) وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلى فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 27 ) [ سورة الروم : 26 - 27 ] ؟ ! الجواب / قال الطبرسي : ثم قال سبحانه بعد أن ذكر الدلالات الدالة على توحيده : وَلَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ من العقلاء يملكهم ، ويملك التصرف فيهم ، وإنما خص العقلاء لأن ما عداهم في حكم التبع لهم . ثم أخبر سبحانه عن جميعهم فقال : كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ أي : كل له مطيعون في الحياة والبقاء ، والموت والبعث ، وإن عصوا في العبادة . وهذا مفسر في سورة البقرة وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ أي : يخلقهم إنشاء ، ويخترعهم ابتداء ، ثم يعيدهم بعد الإفناء . فجعل سبحانه له ظهر من ابتداء خلقه ، دليلا على ما خفي من إعادته ، استدلالا بالشاهد على الغائب . ثم أكد ذلك بقوله : وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ هو يعود إلى مصدر يعيده فالمعنى : والإعادة أهون . وقيل فيه أقوال أحدها : إن معناه وهو هين عليه كقوله : اللَّهِ أَكْبَرُ * أي : كبير لا يدانيه أحد في كبريائه ، وكقول الشاعر : لعمرك ما أدري ، وإني لأوجل * على أينا تغدو المنية أول فمعنى لأوجل أي : وجل . وقال الفرزدق . إن الذي سمك السماء بنى * لنا بيتا دعائمه أعز ، وأطول أي : عزيزة طويلة ، وقد قيل فيه : إنه أراد أعز وأطول من دعائم بيوت العرب . وقال آخر : تمنى رجال أن أموت ، وإن أمت فتلك سبيل لست فيها بأوحد أي : بواحد هذا قول أهل اللغة والثاني : إنه إنما قال أَهْوَنُ لما تقرر في العقول أن إعادة الشيء